عبد الكريم الخطيب
998
التفسير القرآنى للقرآن
هذا الذي يقترضه . . تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . . ولكن هذا العطاء ، ثم الاقتراض منه ، هو تكريم للإنسان ، وإحسان إليه ، حتى ينال بما ينفق من مال اللّه ثواب اللّه في الآخرة وحسن الجزاء في الدنيا ، بما يضاعف للمنفق ما أنفق ، كما يقول سبحانه : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » ( 276 : البقرة ) وكما يقول جل شأنه : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ » ( 245 : البقرة ) . والقرض الحسن : هو الذي ينفق في سبيل ، اللّه عن رضا نفس ، وانشراح صدر ، والذي لا يتبعه منّ ولا أذى . قوله تعالى : « وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ » . . أي أنه سبحانه عظيم الشكر لمن يقرضه ، وينفق في سبيله ، فيجزيه الجزاء الحسن على ما أنفق ، وهو سبحانه « حليم » لا يعجل بعقاب الذين يضنون ويبخلون بما آتاهم اللّه من فضله ، فلا يقطع عنهم أمداد نعمه وإحسانه ، في هذه الدنيا ، بل يمدّ لهم في العطاء ، ولا يعجّل لهم الموت حتى يستوفوا آجالهم ، وحتى تكون بين أيديهم فرصة للمراجعة ، والمصالحة مع اللّه . . فإن هم لم يصلحوا أمرهم ، وماتوا على ما هم عليه من الشحّ والبخل ، والضنّ بحقوق اللّه - كان إلى اللّه حسابهم ، فإن شاء عفا ورحم ، وإن شاء عاقب وانتقم . قوله تعالى : « عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . هو معطوف عطف بيان على قوله تعالى : « وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ » . . أي هو سبحانه شكور حليم ، وهو عالم الغيب والشهادة ، وهو العزيز الحكيم . . فهذه صفات اللّه سبحانه التي يتعامل بها مع عباده الذين يقرضونه . . إنه سبحانه